المحرر موضوع: اوكرانيا ساحرة شرق اوروبا  (زيارة 41895 مرات)

رايح جاي

  • Newbie
  • *
  • مشاركة: 7
    • مشاهدة الملف الشخصي
اوكرانيا ساحرة شرق اوروبا
« في: مايو 30, 2010, 09:05:49 am »
أوكــــــرانيا / ساحرة شـــرق أوروبا
كتب علي بلوط : ساحرة أوروبا,,, شرقية, أوكرانيا الساحرة الأوروبية بطيبتها الشرقية، والتي قسا عليها التاريخ إنسانيا، يقف فيها التاريخ شامخا بشواهده العمرانية, في حضرة أوكرانيا التي تضم الى قلبها زائرها، تفتح له خزانة أسرار حياتها حتى ينهل من حاضرها وماضيها زادا يروي ظمأ نفسه التواقة للمعرفة.
الأوكرانيون أوروبيون,,, شرقيون ينتمون الى الشرق بروحيته وانسانيته، وبعيدون كل البعد عن العجرفة التي تتسم بها بعض بلدان أوروبا الغربية، والأوكرانيون سكر مثل بلدهم أوكرانيا التي اطلق عليها الأوروبيون في القرن التاسع عشر «عاصمة السكر» نظرا لزراعتها الشمندر واستخراج السكر منه.
عندما يذكر اسم اوكرانيا، قد يجد معظم الناس صعوبة في استحضار صورة مميزة لتلك الدولة التي يبلغ عدد سكانها حوالي 50 مليونا، ناهيك عن تحديد موقعها على خارطة العالم، ومع ذلك فإن أوكرانيا هي واحدة من أكبر الدول مساحة (603,700 كيلومتر مربع) في قارة أوروبا قاطبة.
وفي حين يعتقد البعض ان اوكرانيا ليست سوى جزء من روسيا، فإنها وفي أعقاب انهيار الاتحاد السوفياتي اقدمت مثلما فعلت جمهوريات أخرى على اعلان استقلالها ثم بدأت في عملية اعادة استكشاف تاريخها وثقافتها، والواقع ان ما تتمتع به أوكرانيا من امكانات اقتصادية وموقع استراتيجي يضمن لها ان تلعب دورا مؤثرا على الساحة الدولية.
أما بالنسبة لقاصدها سائحا كان أو للعلاج، فإن أوكرانيا تزخر بتاريخ طويل، وهو التاريخ الذي ما زالت اثاره ماثلة ومتجسدة في التحف المعمارية والتقاليد والعادات الوطنية والاغاني والفنون الشعبية المحلية.
أوكرانيا كمكان سياحي لا ينقصها الا رؤية الزائر المتشوق لرؤية حقول القمح والأشجار التي يفوق عمر بعضها الـ 1000 سنة والسماء الرحبة والقباب الذهبية التي تعلو الكاتدرائيات، اضافة الى الأديرة الخفية الكامنة في الكهوف، والبحر الأسود والبحيرات ونهر دنيبرو الذي يخترق قلب عاصمتها «كييف»، علاوة على منطقة القرم ذات المناخ شبه الاستوائي وما تحويه من مصحات علاجية مختصة بالطين والمياه المعدنية,
الى عاصمة أوكرانيا (كييف) وبدعوة مشتركة من الخطوط الجوية الأوكرانية ووكيلها المعتمد في الكويت شركة خالد النصر الله للسياحة والطيران، والخطوط الجوية الكويتية شددنا الرحال ضمن وفد قوامه 14 مسؤول شركة سياحية كويتية، وقرب ساحة «ميدان» التي شهدت الثورة البرتقالية أخيرا كانت الاقامة ومن «ميدان» نبدأ الكلام عن كان يا مكان.
كييف,,, علـى كيف كيفك
في مشوار الحياة، قد يأخذك الوقت في الكويت ليلا 4 ساعات في لعبة جنجفة دون ان تشعر بمضيها، وفي السفر من الكويت الى كييف يستغرقك الوقت 4 ساعات تمضي سريعا، حيث تقضيها مرتاحا على جناح إحدى بنات «بوينغ» التابعة للاسطول الجوي الاوكراني، ومدللا آخر دلال طعاما وشرابا على يد مضيفات الأوكرانية.
في مطار الكويت، حرص وكيل الأوكرانية وصاحب مؤسسة خالد النصر الله للسياحة والطيران، وليد النصر الله على تقديم نائب رئيس «الأوكرانية» للعمليات والتطوير سيمون بوندل لاعضاء الوفد المؤلف من 14 مسؤول شركة سياحة وسفر في الكويت، وحرص اكثر على مدير العمليات في شركة النصر الله، خالد عبدالرحيم الاهتمام باعضاء الوفد والسهر على راحتهم.
وخلال مصافحة نائب رئيس الأوكرانية والتعرف عليه عن قرب ذكر انه بريطاني الجنسية، يقيم منذ 10 سنوات في كييف «التي ستعشقونها» حسب وصفه من خلال تجربته التي يعيشها فيها.
بعد ان استوى اعضاء الوفد في مقاعدهم على متن الطائرة وقبل ان ينتهي البعض من تأدية دعاء السفر والبسملة كان قائدها قد اقلع بها برشاقة طيار محترف، وطوى المسافات مثل الوقت الذي انطوى سريعا حتى هبط في مطار بوريسبول الدولي الكائن على أحد أطراف مدينة كييف.
المصافحة الأولى في المطار الأوكراني لامست الوجنتين اراد بها الطقس ان يحيي القادمين من بلد درجة الحرارة فيه فوق الثلاثين (وقت الرحلة) ليبلغهم بأن الحرارة ها هنا في كييف هي 4 درجات فوق الصفر.
قشعريرة صباحية جميلة سرت في الأجساد، قشعريرة برد منعش قبل الركوب في الباص الذي أقل الركاب الى حيث الاقامة في فندق دنيبرو.
في تلك الساعة المبكرة من الصباح (السادسة) كانت حركة السير في كييف لا تزال بطيئة، ومع الاقتراب من الفندق راحت تدب رويدا، رويدا.
وعملا بالامانة الموصى بها من قبل وليد النصر الله راح خالد عبدالرحيم ينفذ التعليمات ويقوم بالمهمة بدءا بالعد والتأكد من ان الجميع موجود في الباص عند الصعود اليه وكذلك اطمئنانه على ان رفاق الرحلة استلموا مفاتيح غرفهم,,, حينها قال باستطاعتي الاستلقاء في قيلولة مثل حال كثيرين اغمضوا عيونهم قليلا قبل ان يفتحوها على معالم كييف العمرانية.
في بلد لغته الأم الأوكرانية ويتقن الأوكرانيون جميعهم الروسية، والجيل اليافع الانكليزية، لا بد من مترجم يسعف الناطقين بلغة الضاد وكانت لغة شكسبير القاسم المشترك قبل الاكتشاف ان عربا كثيرين يقيمون ويعملون في شتى المجالات في أوكرانيا وبعضهم يعمل مترجما.
ومن الطرائف التي لا بد من الاتيان على ذكرها ان كاتب هذه السطور تلقى من موظف الاستقبال في فندق دنيبرو عبارة لم تستسغها بداية الأذن على الاطلاق، حين قال له «خراشو»، ليرد عليه «خراشو,,, انت»، لكن الموظف رد بكلمة دوبري، دوبري.
مثل الاطرش بالزفة راح كاتب هذه السطور يتساءل ماذا يقصد الموظف بهذه الكلمة «الشتيمة» حتى اتت دليلة الوفد وقالت ان «خراشو» بالروسية ومعناها «أوكي» و«دوبري» تحمل المعنى ذاته في اللغة الاوكرانية، حينها عادت الأمور الى نصابها مع موظف الفندق!.
في مثل هكذا رحلات الى بلاد لا تعرف عنها الا اسمها او ما تسمعه عن مجريات حياتها من خلال الاخبار لا بد من مترجم، وكانت السيدة لودميلا شابان خير معين لاجتياز حاجز اللغة والتي اسهبت في الافصاح عن تاريخ بلدها خلال مرافقتها للوفد وتعريفه على كييف ماضيا وحاضرا.
حدثينا يا لودميلا عن معنى اسم «كييف» وهل طبق «تشيكن كييف» المعروف عالميا ولدفي هذه المدينة الأوكرانية؟
ابتسمت لودميلا وقالت ستتذوقون «التشيكن كييف» على أصوله لاحقا، انما عن كييف فتقول الأسطورة ان مدينة كييف تأسست قبل نحو 20 الف سنة، وتحديدا في العصر الحجري على أيدي اربعة أشقاء وهم كيي وشتشيك وخوريف، بالاضافة الى شقيقتهم ليبيد، وكان الاشقاء الأربعة يبحرون على متن مركب في نهر دنيبرو وشاهدوا تلك التلال المحاذية للنهر فنزلوا من مركبهم وتوجهوا نحو احد التلال آنذاك وقرروا ان يستوطنوا فوقه واتفقوا في ما بينهم ان هذ المكان سيكون الحجر الأساس لمدينة لها مستقبل زاهر واتفق الاشقاء الأربعة على تسمية المدينة المستقبلية باسم أكبرهم الا وهو «كيي»، ومن هنا اصبح اسم المدينة كييف، اما الشقيق الثاني فقد اطلق اسمه على اضخم تل في المنطقة، وهو التل الذي ما زال يعرف حتى الآن باسم «شتشيكافيتسا»، كما اطلق اسم الشقيق الثالث «خوريف» على تل اخر بحيث اصبح يعرف باسم «خوريفيتسا»، اما شقيقتهم «ليبيد» فقد اطلقوا اسمها على نهر رئيسي يخترق المدينة وما زال يحمل اسمها حتى يومنا الحاضر.
وأشارت الدليل - المترجمة - لودميلا الى النصب التذكاري الذي يخلد الاشقاء الأربعة الذين أسسوا المدينة، وهو النصب الذي ابدعه النحات الأوكراني فلاديمير بوروداي بالتعاون مع المهندس المعماري المشهور فيشتشينكو.
باص الوفد الكويتي انطلق من فندق «دنيبرو» المسمى تيمنا باسم نهر دنيبرو الذي يبلغ طوله 2286 كيلومترا وثالث أطول نهر في أوروبا، والممر المائي الأكثر بروزا وشهرة في اوكرانيا حسب وصف الدليل ، انطلق في شوارع مدينة كييف على وقع درس تلقنه لودميلا لـ «طلاب المعرفة»، اذ قالت «مدينة كييف تقبع كما تلاحظون على سلسلة من التلال المتحدرة التي ترتفع تدريجيا فوق مستوى نهر «دنيبرو» المعروف بهدوء حركة جريان مياهه، وتمتد المدينة التي يبلغ عدد سكانها نحو 3 ملايين نسمة، تمتد على مساحة 53 كيلومترا مربعا من الشمال الى الجنوب على امتداد ضفتي دنيبرو، كما تخضع المدينة سنويا الى سلسلة من عمليات التحديث والترميم للحفاظ على رونقها».
وأوغلت لودميلا في شرحها عن تاريخ بلدها قائلة: «تشير السجلات الى انه في القرن الحادي عشر الميلادي كان يوجد في كييف 400 كنيسة و18 سوقا كبرى و50 الف شخص في حين كان عدد سكان لندن لا يتجاوز 20 الف نسمة، ومن بين جميع مدن غرب أوروبا، كانت كييف تحتل المركز الثاني من حيث تعداد السكان بعد باريس التي كان يقطنها 100 الف نسمة آنذاك، كما تذكر السجلات التاريخية ان الملك المغولي التتري خان باتي قرر ان يغزو مدينة كييف في العام 1240 بعد ان سحره جمالها الفتان الذي لم ير مثله من قبل، وعندما هاجم خان باتي المدينة بجيوشه، استمات أهلها في الدفاع عنها بكل بسالة على مدى 110 أسابيع الى ان تمكنت جيوشه في اختراق التحصينات واقتحام المدينة، ومع ذلك فإن سكان كييف لم يستسلموا لمهاجميهم بل استمروا في الذود عن مدينتهم، الا ان الجيوش التترية استمرت في تدمير معاقل وكنائس المدينة الى ان حولوها الى اطلال ودفنوا تحتها أعدادا لا حصر لها من السكان، وحتى يومنا هذا ما زالت هناك في كييف بعض الأطلال والآثار التي تعيد الى الأذهان وحشية الاعتداء الذي تعرضت له المدينة كما تعيد الى الاذهان ايضا مدى استبسال اهاليها وشجاعتهم في الدفاع عنها حتى الرمق الأخير، وهكذا فإن التاريخ يعترف بأن مدينة كييف ضحت بنفسها في سبيل انقاذ القارة الأوروبية برمتها من غزو التتار الذين كانوا يدمرون كل شيء في طريقهم».
وتقول لودميلا «ووفقا لكتب التاريخ فإن كييف ظلت تعاني من تأثيرات الغزو التتري حتى النصف الثاني من القرن الرابع عشر، وذلك عندما انضمت الى المقاطعة الليتوانية العظمى، حيث أصبحت على مدى القرون الثلاثة اللاحقة خط الدفاع الأول عن تلك المقاطعة لدرجة انها حظيت آنذاك بلقب (بوابة الدولة الليتوانية)».
وبعد ان امتلأت المخيلة بالمعلومات التاريخية وشبع النظر خلال الرحلة في الباص من العمارات الأثرية التي تحمل بصمات تاريخية، كان لا بد من عودة الى الحاضر بعد ان جاعت البطون وكان الغداء وحسب البرنامج المقرر في مطعم روسي يدعى «لاروس» وكائن في ميدان «كونتر اكتوفا»، والذي ينتصب على مقربة منه تمثال للفيلسوف الأوكراني سكوفو رودا الذي عاش في القرن الثامن عشر، وعلى الناحية الأخرى يرتفع شامخا مبنى أول جامعة شيدت في أوروبا وباتت تعرف باكاديمية كييف.
عصافير البطون التي كانت تزقزق من الجوع اسكتها الطعام الروسي بدءا بحساء البيض وانتهاء بالحلاوة الروسية ايضا التي منحت الاجساد حرارة للانطلاق مجددا في كييف للتعرف على خباياها.
واذا كان النهار كشف عن خبيئته معلوماتيا، فإن الليل في كييف التي لا تنام، اظهرها بحلتها المضيئة المشعشعة حيث انعكست الأضواء على القباب الذهبية وجعلتها تتوهج باللمعان مثلما يتوهج التواقون للسهر، وكانت كييف,,, على كيف كيفك.
« آخر تحرير: ديسمبر 22, 2010, 07:33:38 pm بواسطة admin »

رايح جاي

  • Newbie
  • *
  • مشاركة: 7
    • مشاهدة الملف الشخصي
اوكرانيا ساحرة شرق اوروبا
« رد #1 في: مايو 30, 2010, 09:31:06 am »



أوكــــــرانيا / ساحرة شـــرق أوروبا (2 من 6)
كتب علي بلوط : ساحرة أوروبا,,, شرقية, أوكرانيا الساحرة الأوروبية بطيبتها الشرقية، والتي قسا عليها التاريخ إنسانيا، يقف فيها التاريخ شامخا بشواهده العمرانية, في حضرة أوكرانيا التي تضم الى قلبها زائرها، تفتح له خزانة أسرار حياتها حتى ينهل من حاضرها وماضيها زادا يروي ظمأ نفسه التواقة للمعرفة.
الأوكرانيون أوروبيون,,, شرقيون ينتمون الى الشرق بروحيته وانسانيته، وبعيدون كل البعد عن العجرفة التي تتسم بها بعض بلدان أوروبا الغربية، والأوكرانيون سكر مثل بلدهم أوكرانيا التي اطلق عليها الأوروبيون في القرن التاسع عشر «عاصمة السكر» نظرا لزراعتها الشمندر واستخراج السكر منه.
عندما يذكر اسم اوكرانيا، قد يجد معظم الناس صعوبة في استحضار صورة مميزة لتلك الدولة التي يبلغ عدد سكانها حوالي 50 مليونا، ناهيك عن تحديد موقعها على خارطة العالم، ومع ذلك فإن أوكرانيا هي واحدة من أكبر الدول مساحة (603,700 كيلومتر مربع) في قارة أوروبا قاطبة.
وفي حين يعتقد البعض ان اوكرانيا ليست سوى جزء من روسيا، فإنها وفي أعقاب انهيار الاتحاد السوفياتي اقدمت مثلما فعلت جمهوريات أخرى على اعلان استقلالها ثم بدأت في عملية اعادة استكشاف تاريخها وثقافتها، والواقع ان ما تتمتع به أوكرانيا من امكانات اقتصادية وموقع استراتيجي يضمن لها ان تلعب دورا مؤثرا على الساحة الدولية.
أما بالنسبة لقاصدها سائحا كان أو للعلاج، فإن أوكرانيا تزخر بتاريخ طويل، وهو التاريخ الذي ما زالت اثاره ماثلة ومتجسدة في التحف المعمارية والتقاليد والعادات الوطنية والاغاني والفنون الشعبية المحلية.
أوكرانيا كمكان سياحي لا ينقصها الا رؤية الزائر المتشوق لرؤية حقول القمح والأشجار التي يفوق عمر بعضها الـ 1000 سنة والسماء الرحبة والقباب الذهبية التي تعلو الكاتدرائيات، اضافة الى الأديرة الخفية الكامنة في الكهوف، والبحر الأسود والبحيرات ونهر دنيبرو الذي يخترق قلب عاصمتها «كييف»، علاوة على منطقة القرم ذات المناخ شبه الاستوائي وما تحويه من مصحات علاجية مختصة بالطين والمياه المعدنية,
إلى (كييف) عاصمة أوكرانيا وبدعوة مشتركة من الخطوط الجوية الأوكرانية ووكيلها المعتمد في الكويت شركة خالد النصر الله للسياحة والطيران، والخطوط الجوية الكويتية شددنا الرحال ضمن وفد قوامه 14 مسؤول شركة سياحية كويتية، وقرب ساحة «ميدان» التي شهدت الثورة البرتقالية أخيرا كانت الاقامة ومن «ميدان» نبدأ الكلام عن كان يا مكان.
نافورة شمشون إن شربت منها فستبقى في كييف
حفر الثلج ذكراه في ذاكرة اعضاء الوفد الآتي من بلد الحر,,, الكويت، اذ افاق من نام منه ليجد البساط الذي كان رآه أخضر في يومه الأول من زيارته الى كييف أبيض.
الأبيض يغطي القبب ويدثر الابنية ويلف أغصان الأشجار المعمرة ويفترش الحدائق والطرق.
وافترشت السكينة نفوس الوفد الذي راح يتلقى وهو على باب فندق دنيبرو الابتسامات من الرائح والغادي من الأوكرانيين والأوكرانيات، ابتسامات دافئة وليست من ثلج.
اذا كانت المرشدة السياحية لوديملا شابان تولت المهمة التثقيفية في اليوم الأول فإن المرشدة أولغا زاياشنكو أوليت اليها المهمة في اليوم التالي، والتي بدأت «الحصة» التعريفية بالحديث عن كييف التي هي «بوابة» أوكرانيا، على اعتبار انها العاصمة والمدينة الأضخم في أوكرانيا، فإن كييف تعطي لزوارها الانطباع الأول ازاء أوكرانيا ككل، والحقيقة البسيطة التي تبقى قائمة على الدوام هي انه لا حدود لما يمكن للزائر ان يشاهده وان يفعله في هذه المدينة، ومن دون أي مبالغة، هي واحدة من أكثر المدن اخضرارا على مستوى أوروبا، فأشجار الكستناء المزهرة تكسو شوارع المدينة لمدة 6 أشهر سنويا، وخلال تلك الفترة لا يمكن لأي مدينة اوروبية أخرى ان تبدو أكثر جمالا واخضرارا».
ولسبر أغوار المعرفة لا بد من معرفة المعلم السياحي الأبرز في أوكرانيا ولدى السؤال عن ذلك قالت اولغا «ان الدير الكهفي الذي يعرف محليا باسم «بيرشيرسكا لافرا» والذي يعود تاريخه الى دخول المسيحية الى أوكرانيا على يد الأمير فولوديمير بابتيزز، فهذا الدير العجيب تأسس في العام 1051 في داخل كهفين سريين في جوف احد التلال القريبة من نهر دنيبرو، ومع مرور السنوات تطور الدير وامتد ليشمل كهوفا أخرى مجاورة، وليصبح بعد ذلك المركز الروحي لسكان أوكرانيا، كما انه يعد رمزا لقدرة العاصمة كييف على الاستمرار في الحياة على الرغم من كل التحديات والصعاب التي واجهتها».
ومضت قائلة: «لهذا فإن الدير الكهفي يحتل المركز الأول بين المعالم السياحية، فبعد ان تم نقل ذلك الدير الى أبنية فوق سطح الأرض، تم تحويل الكهوف السفلية الى مزارات سياحية وأسواق تجارية، بالاضافة الى متاحف خاصة تضم جثامين محنطة تعود لبعض رجال الدين الذين ماتوا قبل أكثر من الف سنة، ويستطيع الزوار ان يدخلوا الى تلك الكهوف كي يشاهدوا الجثامين المحنطة في نعوشها وسط أجواء ومؤثرات مفعمة بالروحانيات المتمثلة في البخور والايقونات والتماثيل والجماجم والأواني المطلية بالذهب».
وعند التوقف في أي شارع يشعر المرء المنغمس والمشدود بصريا الى العمران التراثي الشامخ، ان التاريخ يهمس في اذنيه الحكاية تلو الحكاية، حتى وصل الباص الى ميدان كونتر اكتوفا، فالميدان يزدان بنافورة «شمشون» وتم تدشينها حسب المعلومات عنها في العام 1749، وكانت تلك النافورة جزءا من أول شبكة لمياه الشرب في مدينة كييف، اضافة الى انها كانت تستمد مياهها من ينابيع طبيعية توجد في تلال ستاروكيفسكتي.
وفي العام 1809 اضيف الى النافورة، تمثال يجسد شمشون الجبار وهو يمزق فكي أسد، وتذكر السجلات ان التمثال أضيف احتفالا بالذكرى المئوية الأولى لمعركة بولتافا.
ومع مرور الأيام ارتبطت بتلك النافورة اسطورة مفادها ان من يشرب من مائها، يبقى في كييف ولا يغادرها طوال حياته، لكن في ثلاثينات القرن العشرين اضطرت السلطات الى ازالة النافورة بعد ان اتضح ان مياهها اصبحت ملوثة وانها تنقل الأمراض الى من يشربها، وفي العام 1982 أعيد الاعتبار لتلك النافورة بعد ان تم ترميمها وتشغيلها ورونقها، لكن تمثال شمشمون الأصلي احتفظ به في متحف الفنون الوطنية الأوكرانية.
وفي عودة الى حصة التاريخ وانت في حاضرة المرشدة أولغا زاياشنكو وعلى ذكر المتاحف قالت ان متحف الكنوز والمجوهرات التاريخية الأوكراني يزخر بمجموعات من الحلي والمجوهرات التي تعود الى عصور وأصول متنوعة حيث تعود تواريخ صنع بعضها لى ما قبل دخول المسيحية الى أوكرانيا، بالاضافة الى أعمال وأشغال تشكيلية ابدعتها أيادي فنانين معاصرين».
وعن عدد المتاحف في كييف قالت اولغا: «ان كييف هي مدينة المتاحف ومن المستحيل وصفها بالكامل وأهمها: متحف تاراس شيفتشينكو الكائن في جادة شيفتشينكو وشيد هذا المبنى في القرن التاسع عشر، وكان يملكه محافظ كييف آنذاك وتم تحويله الى قصر لأحد كبار رعاة الفنون ويحوي أكثر من 80 الف تحفة فنية ومخطوطة أدبية وصور تاريخية».
أما متحف كييف للفن الروسي الذي كان شيد في أواخر القرن التاسع عشر فيحوي مجموعة رائعة من اللوحات الفنية الروسية يعود بعضها الى القرن الثاني عشر اضافة الى المخطوطات النادرة.
وفي عام 1982 اتخذ قصر كلوفسكي الذي يعود تاريخ بنائه للقرن الثامن عشر متحفا لتاريخ مدينة كييف، ويحوي نحو 200 الف معروضة وبعض القطع الاثرية والتراثية والمنحوتات اليدوية وبعض مقتنيات أهل كييف عبر قرون مختلفة، اضافة الى صور فوتوغرافية نادرة.
وفي شارع سباسكايا يتربع متحف لزعماء أواكرانيا القوقازيين، ومخصص فيه مكان للزعماء المشهورين من القوقاز.
ويوجد متحف للطيران الحكومي يضم الطائرات القديمة المعروضة في ساحة كبيرة يستطيع الزوار لمسها والاطلاع عليها عن قرب وحتى الجلوس في داخل قمرة القيادة.
وللفنون المسرحية والموسيقية والسينمائية الاوكرانية متحفها ايضا وقد شيد مبناه المهندس المعماري هرودوتسكي في القرن التاسع عشر وزينه بتماثيل الأسود ويضم مجموعة من اللوحات الفنية الأثرية والتي يعود بعضها الى القرن الثالث عشر الميلادي، اضافة الى نماذج العديد من مدارس وتيارات الفن الأوكراني.
وفي مقاطعة «كييف لافرا» يوجد متحف فريد من التحف الأوكرانية ويدعى متحف المنمنمات، ويضم تحفا لن تبصرها الا في هذا المكان، حيث يوجد فيه حذاء لبرغوث، وزهرة جميلة لا ترى بالعين المجردة فحجمها 0,5 ملم, وهذه المنمنمات من صنع الفنان سيادريستي.
يبقى ان لأشهر شاعرات القرن التاسع عشر الشاعرة ليزيا يوكرانيكا متحفا كائنا في شارع ساكساجانسوجو، والشاعرة التي ارتبطت بالكاتب الشهير اوليناشيلكا وعاشا معا في هذا المبنى الذي تحول متحفا ليضم مخطوطاتها الشعرية ومقتنياتها الشخصية، فإن أمام المتحف تمثالا لها.
« آخر تحرير: ديسمبر 22, 2010, 07:37:05 pm بواسطة admin »