: وادي النرجس (اوكرانيا)  ( 39416 )

admin

  • Administrator
  • Full Member
  • *****
  • : 205
وادي النرجس (اوكرانيا)
« : 19, 2011, 07:33:37 pm »

  على خاصرة جبال الكاربات يمتد وادي النرجس الوحيد في اوكرانيا على مئة هكتار كأنه سجادة بيضاء عطرة. بيد ان هذا الوادي مهدد بالزوال بسبب الاعداد الكبيرة من السياح الذين يدوسون الازهار وبسبب اشجار السوخر (نوع من شجر الصفصاف يستخدم في صنع السلال) التي تجتاح المكان. ويقول فيدير غامور، مدير محمية الكاربات التي يقع فيها وادي النرجس لوكالة فرانس برس "هذا اكبر سهل في اوروبا لهذا النوع من النرجس (نارسيسوس انغوستيفوليوس) الذي ينمو عادة في اعالي الجبال وهو محمي بموجب اتفاقية برن".
 
وتمتد المساحة المغطاة بهذه الازهار على مئة هكتار من اصل مساحة الوادي الاجمالية التي تصل الى 256 هكتارا، على ما يوضح غامور الذي يحمل شهادة دكتوراه في العلوم الطبيعية. ويضيف "بشكل عام نجد هذا النوع من النرجس على ارتفاع 1800 متر على الاقل فيما ينبت هنا على ارتفاع 100 الى 150 مترا بعدما دفعته كتلة جليدية الى خاصرة الكاربات قبل عشرات آلاف السنين". والاهتمام العلمي ليس الحافز الذي يدفع عشرات الالاف من السياح لزيارة هذا المكان بل سحر المنظر الابيض والاخضر الذي يعبق برائحة العطر. فخلال فترة تفتح ازهار النرجس في ايار/مايو، تصطف مئات السيارات على طول طرقات قرية كيريشي، الواقعة على حافة الوادي. ويقول غامور "نستقبل عندها خمسة او ستة آلاف واحيانا عشرة آلاف زائر في اليوم الواحد". ويوضح ان هؤلاء الزوار لا يتصرفون جميعهم بطريقة حضارية، رغم السياج الذي يفصل الحقول المزهرة عن الممرات المخصصة للمشاة. وثمة عدد قليل من اللوحات التي توصي بعدم اقتلاع الازهار وتشرح ان من يقدم على ذلك يدفع غرامة قدرها 1,2 يورو عن كل زهرة نرجس تتلف. واعتبر غامور هذه الغرامة بانها "سخيفة".
   
كثير من السياح يريدون ان يلتقطوا صورا لهم وسط النباتات، فيمشون داخل الحقل ويقضون على الازهار. هذا الامر يثير حفيظة مدير المحمية اذ ان "لا شيء ينبت فيما بعد في هذه البقع".ويواجه المشرفون على هذه المحمية مشكلة اخرى مع السكان المحليين خصوصا الاطفال منهم والمراهقين الذين يقطفون ازهار النرجس لبيعها الى السياح. ويحاول نحو عشرة حراس حماية الموقع، الا انهم لا يملكون الحق في تحصيل الغرامة في الموقع فلا يسعهم الا رفع محضر الى المحكمة التي تقرر فيما بعد فرض عقوبات. ويقول غامور "في نهاية المطاف يمكن تحصيل جزء بسيط من هذه الغرامات".والحق النشاط الزراعي وخصوصا اعمال اصلاح الاراضي التي كانت تقوم بها السلطات السوفياتية في ستينيات القرن الماضي، خللا في توازن نظام الوادي الهيدرولوجي، ما ادى الى جفاف المستنقعات فيه. ومن هنا اتى اكبر تهديد لهذا الموقع مع اجتياح اشجار السوخر الذي بدأ ينتشر سريعا في الوادي. ويقول غامور باسى "نحن عاجزون امام هذا الواقع" بسبب غياب الاموال الضرورية. ويوضح "بحسب الخبراء الاجانب يجب ان يخصص سنويا الف يورو للهكتار الواحد حتى يمكن مكافحة هذه الاشجار بشكل فاعل. لم نحصل على قرش واحد من الدولة هذه السنة باستثناء الاموال المخصصة لدفع الاجور".وتحاول ادارة المحمية من خلال الاموال التي يدفعها السياح ومساعدات السلطات المحلية قطع الاشجار وان جزئيا على مساحة عشرين او ثلاثين هكتارا في السنة.ويضيف المدير "تتم عملية القطع باليد، من خلال استخدام المناجل والمناشير المدورة. هذا عمل شاق للغاية. لكن ان لم نفعل شيئا فخلال 50 او مئة سنة يصبح الوادي مغطى بغابة".